مرتضى الزبيدي

385

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وطيرا مع صفاء أعمالهم وقلوبهم ، فكيف يكون لذي بصيرة أن يعجب بعمله أو يدل به ولا يخاف على نفسه ؟ فإذا هذا هو العلاج القامع لمادة العجب من القلب ، ومهما غلب ذلك على القلب شغله خوف سلب هذه النعمة عن الإعجاب بها ، بل هو ينظر إلى الكفار والفساق وقد سلبوا نعمة الإيمان والطاعة بغير ذنب أذنبوه من قبل ، فيخاف من ذلك فيقول : إن من لا يبالي أن يحرم من غير جناية ويعطي من غير وسيلة لا يبالي أن يعود ويسترجع ما وهب ، فكم من مؤمن قد ارتد ومطيع قد فسق وختم له بسوء . وهذا لا يبقى معه عجب بحال ، واللّه تعالى أعلم . بيان أقسام ما به العجب وتفصيل علاجه : اعلم أن العجب بالأسباب التي بها يتكبر - كما ذكرنا - وقد يعجب بما لا يتكبر به كعجبه بالرأي الخطا الذي يزين له بجهله ، فما به العجب ثمانية أقسام : الأول : أن يعجب ببدنه في جماله وهيئته وصحته وقوّته وتناسب أشكاله وحسن صورته وحسن صوته . وبالجملة تفصيل خلقته ، فيلتفت إلى جمال نفسه وينسى أنه نعمة